![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
#1 |
|
|
مقال رائع للشيخ الدكتورعائض القرني
كثرة عدد السكان مع الجودة فضيلة عند الأمم لكن الخطأ أن يكثر العدد بلا نفع ولا إنتاج ، والإسلام يحث على طلب الذرية الطيبة الصالحة ، ولكن إذا تحولت كثرة النسل إلى عبء اجتماعي صار هذا خطأ في التقدير، ونحن في الشرق أكثر الأمم نمواً سكانياً مع ضعف في التربية والتعليم ، فقد تجد عند الواحد عشرين ابناً لكنه أهمل تأديبهم وتعليمهم فصار سهرهم في دبكة شعبية مع لعب البلوت وأكل الفصفص بلا إنتاج ولا عمل، بل صاروا حملاً ثقيلاً على الصرف الصحي والطرق والمطارات والمستشفيات، بينما الخواجة ينجب طفلين فيعتني بهما فيخرج أحدهما طبيباً والآخر يهبط بمركبته على المريخ ، وأنا ضد جلد الذات لكن ما دام أن الخطأ يتكرر والعلاج يستعصي فالبيان واجب. لا زال بعض العرب يرفع عقيرته عبر الشاشات ويقول: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ، ثم تجده في عالم الشرع لا يحفظ آية الكرسي، وفي عالم الدنيا لم يسمع بابن خلدون وابن رشد، وتجد الغربي ساكتاً قابعاً في مصنعه أو معمله يبحث وينتج ويخترع ويبدع ، أرجو من شبابنا أن يقرأوا قصة أستاذ ثوره اليابان الصناعية «تاكيو اوساهيرا» وهي موجودة في كتاب «كيف أصبحوا عظماء؟» كيف كان طالباً صغيراً ذهب للدراسة في ألمانيا، فكان ينسل إلى ورشة قريبة فيخدم فيها خمس عشرة ساعة على وجبة واحدة، فلما اكتشف كيف يدار المحرك وأخبر الأمة اليابانية بذلك استقبله عند عودته إلى المطار إمبراطور اليابان، فلما أدار المحرك وسمع الإمبراطور هدير المحرك قال: هذه أحسن موسيقى سمعتها في حياتي! وطالب عربي في المتوسطة سأله الأستاذ: الكتاب لسيبويه مَنْ ألَّفه؟ قال الطالب: الله ورسوله أعلم، والتمدد في الأجسام على حساب العقول مأساة ، والافتخار بالآباء مع العجز منقصة ، لن يعترف بنا أحد حتى نعمل وننتج، فالمجد مغالبة والسوق مناهبة ، وإن النجاح قطرات من الآهات والزفرات والعرق والجهد ، والفشل زخّات من الإحباط والنوم والتسويف ، كن ناجحاً ثم لا تبالي بمن نقد أو جرّح أو تهكم، إذا رأيت الناس يرمونك بأقواس النقد فاعلم أنك وصلت إلى بلاط المجد، وأن مدفعية الشرف تطلق لك واحدا وعشرين طلقة احتفاء بقدومك. لقد هجر الكثير منّا الكتاب وأصبح يعيش الأمية فلا يحفظ آيةً ولا حديثاً ولا بيتاً ولم يقرأ كتاباً ولم يطالع قصة ولا رواية، ولكنه علّق في مجلس بيته شجرة الأنساب؛ ليثبت لنا أنه من أسرة آل مفلس من قبيلة الجهلة ، والوحي ينادي : «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» ، والتاريخ يخبرك أن بلال مولى حبشي، وهو مؤذن الإسلام الأول، وأن جوهر الصقلي فاتح مصر وباني الأزهر أمازيغي أمهُ تبيع الجرجير في مدينة سبته ، ولكن النفس الوثّابة العظيمة لا تعتمد على عظام الموتى , لأن العصامي يشرّف قبيلته وأمته وشعبه ولا ينتظر أن يشرفه الناس ، لقد كان نابليون شاباً فقيراً لكنه جدّ واجتهد حتى أخذ التاج من لويس الرابع عشر، وفتح المشرق وصار في التاريخ أسطورة، وهو القائل: «الحرب تحتاج إلى ثلاثة: المال ثم المال ثم المال، والمجد يحتاج إلى ثلاثة: العمل ثم العمل ثم العمل». لقد أرضينا غرورنا بمدح أنفسنا حتى سكِرَ القلب بخمر المديح على مذهب جرير: أَلَستُم خَيرَ مَن رَكِبَ المَطايا؟ وقد ركب الآخر بساط الريح وإف 16 والكونكورد. ولو اجتمعنا ما انتجنا سيارة «فولكس فاغن» فضلاً عن «كراسيدا». ورحم الله امرُؤًا عرف تقصيره فأصلح من نفسه ولابد أن تقنع المريض بمرضه حتى يستطيع أن يعالج نفسه على أني اعترف بأن عندنا عباقرة ونوابغ يحتاجون لمراكز بحوث ومؤسسات لرعايتهم ومعامل ومصانع لاستقبال نتاجهم. لقد تركت اليابان الحرب وتابت إلى الله من القتال وتوجهت للعمل والإنتاج ، فصارت آيةً للسائلين وكدّس العراق قبل الغزو السلاح واشتغل بحروبٍ مع الجيران، فانتهى قادته إلى المشنقة ، وجُوِّع الشعب ثم قُتِل وسُحِق. سوف نفتخر إذا نظر الواحد منّا إلى سيارته وثلاجته وتلفازه وجواله فوجدها صناعةً محلية. وأرجو أن نقتصد في الأمسيات الشعرية فإن عشرة دواوين من الشعر لا تنتج صاعاً من شعير يقول نزار قباني: وطالعوا كتب التاريخ واقتنعوا متى البنادق كانت تسكن الكتبا؟ . وعلينا أن نعيد ترميم أنفسنا بالإيمان والعمل وتهذيب عقولنا بالعلم والتفكر، وهذا جوهر رسالتنا الربانية الخالدة وطريق ذلك المسجد والمكتبة والمصنع ، والخطوة الأولى مكتبة منـزلية على مذهب الخليفة الناصر الأندلسي يوم ألزم الناس بإنشاء مكتبة في كل منـزل وقراءة يومية مركزة ، وهذا خير من مجالس الغيبة والقيل والقال وقتل الزمان بالهذيان ! «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون» |
|
|
|
|
|
#2 |
|
|
بالفعل مقال رائع
والأمه العربيه تحتاج لتطبيق كل ماذكر خلال المقال من أجل حياة أفضل ومستقبل واعد يعطيكِ الف عافيه مشرفتنا |
|
|
|
|
|
#3 |
|
|
مقال...من اجمل المقالات التي قراتها....على حق في كل كلمة كتبت وليس غريب على الدكتور عائض القرني هذا الفكر البناء....اشكرك اختاه على الطرح المميز تسلمي........
|
|
|
|
|
|
#4 |
|
|
صدق الشيخ
فقط نحتاج إلى الهمة وطرح فكرة التخلف فكما أن للغرب عقول, أيضا لنا نحن مثلهم وفوق ذلك نحن خير الأمم هدانا الله جميعا من الغوغاءات وظلم النفس |
|
|
|
|
|
#5 | |
|
|
اقتباس:
صدقت فنحن بالفعل محتاجون لتطبيق ماطرحة الشيخ في المقال .
دمت بخير أخي الكريم |
|
|
|
|
|
|
#6 | |
|
|
اقتباس:
عائض القرني من المبدعين في طرح القضايا العربية ومقالاته مرايا ننظر من خلالها لوقعنا المحزن.
دمتِ بخير أختي العزيزة |
|
|
|
|
|
|
#7 |
|
|
مقال قيم جدا
من رجل أمتاز بالإنفتاح العقلي لكن متى نستطيع أن نصل إلى ما وصل إليه الغرب ونحن بعيدون كل البعد عن دستورنا الحنيف . لو عدنا لتطبيق شريعة الإسلام واحكامها في واقع حياتنا لأستطعنا أن نصل لو أبتعدنا عن الشرائع الدنيوية لوصلنا . جزاك الله خيرا شيخنا الدكتور عائض على المقال الرائع وشكرا لكِ أختي الكريمة على نقلكِ للمقال |
|
|
|
|
|
#8 |
|
|
"لكن متى نستطيع أن نصل إلى ما وصل إليه الغرب"... بالنظر في واقعنا الحالي وأعادة صياغته من جديد ..وهو الرجوع لدستور كما قلت حيث تكمن بداخله كل أسرار الكرامة والعيش الرغيد سواء في الدنيا أو الآخرة. شكرا لمداخلتك أستاذي الكريم |
|
|
|
|
|
#9 | |
|
|
اقتباس:
هذا مانحتاج له الهمة ثم الهمة ثم الهمة.والنظر لأنفسنا بنظره أجابية أكثر.
|
|
|
|
|
|
|
#10 |
|
|
مقال رائع لشيخنا الفاضل عائض القرني
جزاءك الله خيراً على الطرح المميز |
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
![]() |
![]() |